ابن أبي شريف المقدسي
252
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
البزار عن أنس مرفوعا : « علي يقضي ديني » « 1 » ، والطبراني من حديث سلمان بلفظ : « يقضي ديني » « 2 » كذلك ، وأنه قال فيه : « إنه إمام المتقين وقائد الغر المحجلين » « 3 » ، فكله مخالف لدليل العقل الذي قدمه ( حيث لم يبلغ ) شيء مما نقوله ( هذا المبلغ ) من الشهرة . ( ثم يقول : بل لم يبلغ مبلغ الآحاد المطعون فيها ، إذ لم يتصل علمه لأئمة الحديث المثابرين ) أي : المواظبين ( على التنقيب عنه ، كما اتصل بهم كثير مما ضعفوه ، وكيف يجوز في العادة أن يصح ) ما نقلوه ( آحادا ) موصوفا بأنه ( يعلمه من لم يتصف قط برواية حديث ولا صحبه « 4 » محدث ، و ) الحال أنه ( يخفى ) ما هو بهذه الصفة ( على علماء الحديث المهرة ) جمع ماهر ، أي : تام الحذق ( الذين أفنوا أعمارهم في الرحلات ) جمع رحلة - بكسر الراء - أي : الأسفار البعيدة ( مشمرين ) أي : باذلين جهدهم ( في طلبه و ) في ( السعي إلى كل من حسبوا عنده صبابة ) أي : قليلا ( منه ) وأصل « الصبابة » وهي بضم الصاد المهملة : البقية اليسيرة مما في الإناء « 5 » . وقوله : ( في كل صوب وأوب ) متعلق ب « طلبه » أو ب « الرحلات » أي : الرحلات الكائنة في كل صوب وأوب ، و « الصوب » الناحية ، و « الأوب » هنا المرجع ، وأصله : الرجوع ، فهو من إطلاق المصدر وإرادة اسم المكان . ( هذا ) الذي زعموه من نص صح آحادا عند من لم يتصف برواية حديث ولا صحبة محدث وقد خفي عن علماء الحديث ( مما تقضي العادة بأنه افتراء ) أي : كذب مختلق ( وهراء ) بضم الهاء وراء مهملة فألف ممدودة فهمزة ، أي : كلام فاسد ، قال الأزهري في « التهذيب » « 6 » قال أبو عبيد : الهراء ممدود مهموز : المنطق الفاسد ، وفي « الصحاح » عن ابن السكيت أنه الكلام الكثير في خطأ « 7 » .
--> ( 1 ) الحديث أخرجه ابن حجر في المجمع ، 9 / 113 ، وقال : رواه البزار وفيه ضرار بن صرد وهو ضعيف . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير ، برقم 6063 . ( 3 ) الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الصغير ، برقم 1012 . ( 4 ) ليست في ( ط ) . ( 5 ) انظر : القاموس المحيط ، ص 104 . ( 6 ) تهذيب اللغة ، 6 / 402 . ( 7 ) انظر : الصحاح ، 1 / 83 .